Category
Heart

أدت التطورات الطبية إلي زيادة بقاء مرضي السرطان علي قيد الحياة وجعلت أعداد كبيرة منهم يعيشون بدون السرطان لسنوات عديدة بعد العلاج. علي الرغم من أن هذه العلاجات المنقذة للحياة، ضرورية لعلاج السرطان، إلا أنها أحيانا قد تسبب مشاكل في القلب والأوعية الدموية (الدورة الدموية) تسمي تسمم القلب.

أدي ظهور أمراض القلب والأوعية الدموية في مرضي السرطان إلي تطوير مجال جديد من الطب الحديث يُعرف بإسم طب الأورام و القلب.

في عام 2011، أنشأت مستشفي رويال برومبتون في لندن أول خدمة مخصصة و متخصصة في أمراض الأورام و القلب في المملكة المتحدة. مهمة هذه الخدمة هي تحسين صحة القلب والأوعية الدموية للأشخاص قبل  وأثناء  وبعد علاج السرطان، مما سيقلل من خطر إصابة مرضي السرطان بمشاكل في القلب بعد العلاج.

حالات السرطان علي مستوي العالم

يشرح الدكتور ألكسندر لايون، إستشاري أمراض القلب: "بعبارة بسيطة، نحاول منع مريض السرطان حاليا من التحول إلي مريض بالقلب مستقبلا. في المملكة المتحدة و علي الصعيد الدولي، شهدنا زيادة كبيرة في عدد مرضي السرطان الذين يعانون من مشاكل في القلب، بالأخص هؤلاء الذين كان لديهم مشاكل سابقة بالقلب وأصبحت حالتهم غير مستقرة بسبب علاج السرطان."

في عام 2018، تم تقدير حوالي 18 مليون حالة سرطان حول العالم، من بينها 9.5 مليون حالة بين الرجال و 8.5 مليون حالة لدي النساء 1. في مصر، ذكر أن سرطانات الكبد و المثانة البولية هي الأكثر شيوعا بين الرجال و سرطان الثدي هو الأكثر شيوعا بين الإناث. و قد أصاب سرطان الرئة 5% من إجمالي السكان 2 ، ووفقا للجنة الوطنية لمكافحة السرطان في مصر، من المتوقع أن ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان ثلاثة أضعاف الوضع الحالي بحلول عام 2050 3.

إن نجاح علاجات السرطان الحديثة يعني أن المزيد من الناس ينجون الآن من السرطان، أو تصير حالتهم المرَضية مستقرة بدون تدهور. وتعتبر خيارات نمط الحياة اليومية، مثل إتباع نظام غذائي صحي، و زيادة النشاط البدني، و عدم التدخين، و الحفاظ علي وزن صحي طرقا مهمة للمساعدة في التقليل من مخاطر الإصابة بالسرطان.

من هم في خطر؟

لايمكن التكهن متي قد يصاب الفرد بنوبة قلبية بسبب إنسداد الشريان التاجي. و لكن معروف متي سيتلقون العلاج الكيميائي الذي يمكن أن يعرض قلبهم للخطر. وهذا يعطي للطبيب فرصة لوضع إستراتيجية وقائية قبل أن يبدأ المريض في علاج السرطان، للحفاظ علي سلامة قلبه.

يمكن أن يسبب علاج السرطان إنخفاض في كفاءة ضخ القلب، وأو تغييرات في تدفق الدم، وأو إرتفاع في خطر الإصابة بجلطات الدم ( تخثر الدم) التي  قد تسبب نوبة قلبية.

الهدف ليس منع علاج السرطان ولكن دعمه من خلال مراقبة وظائف القلب عن كثب لإلتقاط أي تغييرات مبكرا.

" نحن نقدم في مستشفي رويال برومبتون، خطة مصممة خصيصا لكل مريض إما بالبدء في إعطاء دواء لحماية القلب في الأشخاص المعرضين لخطورة عالية قبل البدء في علاج السرطان، أو بدلا من ذلك، يمكن مراقبة صحة قلبهم عن كثب و بدء العلاج عند إكتشاف العلامات المبكرة لإجهاد القلب و قبل ظهور مشاكل قلبية أكثر خطورة"، كما يقول الدكتور لايون.

مرضي سرطان الثدي

تعتني خدمة الأورام والقلب في مستشفي رويال بروميتون بالعديد من الأشخاص الذين يعانون من خلل في وظائف القلب والتي تم إلتقاطها من خلال الفحص القياسي لبعض العلاجات الشائعة. علي سبيل المثال، يتطلب عقار هرسيبتين لسرطان الثدي +HER2 ،إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للقلب كل ثلاث إلي أربع شهور كمعيار قياسي.

من خلال المراقبة الدقيقة، يمكن إلتقاط إشارات إجهاد القلب في وقت مبكر- مما يضمن مواصلة العلاج الآمن لمرضي سرطان الثدي.

مرضي سرطان البروستاتا

علي مدار العشرين عاما الماضية، مكًن العلاج المتخصص، المعروف بإسم علاج الحرمان من الأندروجين (ADT)، المرضي بالعيش لسنوات عديدة مع السيطرة علي سرطان البروستاتا. و مع ذلك، يمكن أن تؤدي أدوية ADT الأساسية- حقنة كل ثلاث شهور-  إلي الإصابة بمرض السكري و إرتفاع نسبة الكوليسترول مما قد يعجل بالإصابة بمرض الشريان التاجي و أمراض الأوعية الدموية الأخري.

الناجون من مرض السرطان في مرحلة الطفولة و الشباب

يقدم أيضا فريق طب الأورام والقلب في مستشفي رويال برومبتون، الرعاية للبالغين الذين أصيبوا بالسرطان في سن مبكر – سواء عندما كانوا أطفالا أو شبابا في العشرينات و الثلاثينات من العمر.

احتاج العديد من هؤلاء الأفراد إلي علاج كيميائي سام للقلب و/ أو جرعات عالية من العلاج الإشعاعي علي صدورهم، مما يؤدي إلي تعرض القلب للإشعاع الضار.

تقييم مخاطر القلب

تتيح خدمة أمراض الأورام والقلب في مستشفي رويال برومبتون لمرضي السرطان الإستفادة من علاج السرطان الحديث بأمان من منظور القلب، وبعد العلاج، تقلل من خطر الإصابة بمشاكل قلبية في المستقبل.

إن إجراء تقييم مخاطر القلب لمرضي السرطان الذين تم تشخيصهم حديثا وكان لديهم مشاكل أو علة سابقة بالقلب يمكن أن يضمن لياقتهم صحيا لبدء علاج السرطان – سواء العلاج الجراحي أو العلاج الكيميائي و/ أو الإشعاعي.

قاد الدكتور لايون تنمية إطار عمل جديد لتقييم مخاطر القلب والأوعية الدموية لمرضي السرطان و متابعتهم أثناء العلاج. يعد التقييم الأساسي للمخاطر القلبية الوعائية جزءً من نهج شخصي لرعاية مرضي السرطان. فمن المهم التعرف علي مرضي السرطان المعرضين لخطر متزايد للإصاية بمضاعفات القلب والأوعية الدموية في الوقت المناسب حتي يتم إتخاذ الإجراءات المناسبة للقضاء أو علي الأقل التخفيف من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية و ضمان تلقي مرضي السرطان علاجهم بأمان، حيثما أمكن ذلك.

علم الأورام والقلب للمستقبل

منذ بدء الخدمة، يواصل الفريق السعي للحفاظ علي هذه المعايير العالية جدا و تحسين تجربة كل مريض بشكل أفضل. يعلق الدكتور لايون قائلا:" كان مستشفي رويال برومبتون يجمع ردود الفعل من المرضي في نهاية زيارتهم الأولية، و يوصي 99% من المرضي بخدمة طب الأورام و القلب للأصدقاء و العائلة".

و قالت كرينا ديمان، مريضة بالأورام و القلب: " لقد عانيت من قصور حاد في وظائف القلب في عام 2016، بعد عامين من إستكمال علاج سرطان الثدي. كنت مريضة بشكل لا يصدق مع إنخفاض في قوة القلب علي ضخ الدم ( النسبة المئوية للدم الذي يغادر القلب مع كل إنقباض)إلي نسبة 10%. و تضخم قلبي وعجز البطين الأيسر عن ضخ الدم حول الجسم. عالج الدكتور لايون حالتي بالأدوية التي تدعم القلب وتعيد قوة ضخ القلب إلي المعدل الطبيعي، و الذي يجب أن يكون 55% أو أعلي".

ترعي عيادة الأورام والقلب الخاصة بنا الأشخاص الذين يعانوا من السرطان أو نجوا منه، و لديهم مشاكل في القلب قد تكون ناتجة من علاج السرطان.

إن المراقبة البارعة لوظائف القلب تدعم علاج السرطان و تتيح لفريق الخبراء لدينا إلتقاط أوائل التغييرات عند حدوثها. فإن وضع تقييم شخصي و خطة علاجية لكل حالة يتيح للمرضي الحفاظ علي قلوبهم بعد نجاتهم من السرطان. و يمكن أن يقي المريض من الإصابة بأمراض خطيرة بالقلب و بالأخص هؤلاء المعرضين بدرجة عالية للمخاطر قبل البدء في علاج السرطان.

 لمعرفة المزيد حول خدمة طب الأورام و القلب في مستشفي رويال برومبتون، يرجي الإتصال بنا علي privatepatients@rbht.nhs.uk2031310535(0)44+ أو البريد الإلكتروني   

الدكتور ألكسندر لايون إستشاري أمراض القلب في مستشفي رويال برومبتون في لندن. وهوأيضا رئيس الجمعية البريطانية لأمراض الأورام و القلب، و رئيس مجموعة دراسة أمراض القلب التابعة للجمعية الأوروبية لأمراض القلب، والدكتور لايون هو مستشار طب القلب لجمعية ماكميلان الخيرية لدعم السرطان.